fbpx

إرميا 20

1 وَسَمِعَ الكَاهِنُ فَشحُورُ بْنُ إمِّيرَ إرْمِيَا وَهُوَ يَتَنَبَّأُ بِهَذَا الكَلَامِ. وَكَانَ فَشحُورُ هُوَ المَسؤُولَ الأوَّلَ عَنْ بَيْتِ اللهِ.

2 فَضَرَبَ فَشحُورُ إرْمِيَا النَّبِيِّ وَوَضَعَ قَدَمِيهِ بَيْنَ لَوحَينِ خَشَبِيَّينِ كَبِيرَينِ، قُرْبَ بَوَّابَةِ بَنْيَامِينَ العُليَا الَّتِي فِي بَيْتِ اللهِ.

3 وَفِي اليَوْمِ الثَّانِي، أطلَقَ فَشحُورُ إرْمِيَا مِنَ قُيُودِهِ. فَقَالَ لَهُ إرْمِيَا: «لَنْ يَدْعُوَكَ اللهُ فَشحُورَ فِيمَا بَعْدُ، بَلْ: ‹مَرْعُوبَ.›

4 لِأنَّ هَذَا هُوَ مَا يَقُولُهُ اللهُ: ‹سَآتِي بِالرُّعبِ عَلَيْكَ وَعَلَى مَنْ تُحِبُّهُمْ. وَسَتُقتَلُونَ فِي المَعْرَكَةِ بِسَيفِ أعْدَائِكُمْ. وَأنْتَ سَتَرَى هَذَا بِعَيْنَيْكَ. سَأُسَلِّمُ كُلَّ بَنِي يَهُوذَا إلَى مَلِكِ بَابِلَ، وَسَأسبِيهِمْ إلَى بَابِلَ، فَيَضْرِبَهُمْ بِالسَّيْفِ.

5 وَسَأُعْطِي لِيَدِ أعْدَائِهِمْ كُلَّ ثَروَةِ المَدِينَةِ، وَكُلَّ إنتَاجِهَا، وَكُلَّ مُمتَلَكَاتِهَا الثَّمِينَةِ، وَجَمِيعَ كُنُوزِ مُلُوكِ يَهُوذَا. فَسَيَسْلِبُهُمُ البَابِلِيُّونَ، وَسَيَأْخُذُونَهُمْ إلَى بَابِلَ.

6 وَأنْتَ يَا فَشحُورُ، وَكُلُّ مَنْ يَعِيشُ فِي بَيْتِكَ سَتَذْهَبُونَ إلَى السَّبْيِ. سَتَذْهَبُ إلَى بَابِلَ، وَهُنَاكَ سَتَمُوتُ وَتُدفَنُ، أنْتَ وَكُلُّ الَّذِينَ تُحِبُّهُمْ، وَتَنَبَّأتَ لَهُمْ بِالكَذِبِ.›»

7 يَا اللهُ، قَدْ أقْنَعتَنِي فَاقتَنَعْتُ، وَأظْهَرْتَ لِي قُوَّتَكَ فَغَلَبْتَنِي. صِرتُ أُضحُوكَةً طَوَالَ اليَوْمِ، وَالجَمِيعُ استَهْزَأُوا بِي.

8 لِأنِّي كُلَّمَا تَكَلَّمْتُ، عَلَيَّ أنْ أصرُخَ صُرَاخًا وَأقُولُ: «عُنفٌ وَدَمَارٌ!» حَتَّى صَارَتْ كَلِمَةُ اللهِ سَبَبًا لِعَارِي وَالسُّخرِيَةِ بِي طَوَالَ اليَوْمِ.

9 فَقُلْتُ: «لَنْ أذكُرَهُ، وَلَنْ أتَكَلَّمَ ثَانِيَةً بِاسْمِهِ.» فَكَانَتْ كَلِمَتُهُ كَنَارٍ فِي قَلْبِي، تَشْتَعِلُ فِي عِظَامِي. فَتَعِبْتُ مِنْ حَبسِهَا فِي دَاخِلِي. لَا أسْتَطِيعُ ذَلِكَ بَعْدُ.

10 لِأنِّي سَمِعْتُ كَثِيرِينَ يَهْمِسُونَ عَنِّي: «إنَّهُ يَنْشُرُ الرُّعبَ فِي كُلِّ مَكَانٍ. سَنَشتَكِي عَلَيْهِ. نَعَمْ، سَنَشتَكِي عَلَيْهِ.» كُلُّ أصْحَابِي يُرَاقِبُونَنِي لِيَرَوْا إنْ كُنْتُ سَأتَعَثَّرُ. يَقُولُونَ: «لَعَلَّهُ يَنْخَدِعُ فَنَقدِرَ أنْ نَهزِمَهُ، وَنَنتَقِمَ مِنْهُ.»

11 لَكِنَّ اللهَ مَعِي كَمُحَارِبٍ مُرعِبٍ. لِذَلِكَ يُخزَى الَّذِينَ يُطَارِدُونَنِي، وَلَنْ يَغْلِبُونِي. سَيَخْجَلُونَ لِأنَّهُمْ لَنْ يَنْجَحُوا، وَسَيَحْمِلُونَ خِزيًا أبَدِيًّا لَا يُنْسَى.

12 أيُّهَا الإلَهُ القَدِيرُ، يَا مُختَبِرَ الأبْرَارِ، وَالعَارِفُ رَغَبَاتِ الإنْسَانِ وَأفكَارِهِ، أرِنِي انتِقَامَكَ مِنْهُمْ. فَإنِّي أُقَدِّمُ شَكوَايَ لَكَ وَحْدَكَ.

13 رَنِّمُوا للهِ، سَبِّحُوا اللهَ، لِأنَّهُ أنقَذَ حَيَاةَ المِسكِينِ مِنْ أيدِي الأشْرَارِ.

14 لِيَكُنِ اليَوْمُ الَّذِي وُلِدتُ فِيهِ مَلعُونًا، وَلْيَكُنِ اليَوْمُ الَّذِي وَلَدَتنِي فِيهِ أُمِّي غَيْرَ مُبَارَكٍ.

15 مَلْعُونٌ الرَّجُلُ الَّذِي بَشَّرَ أبِي وَقَالَ لَهُ: «وُلِدَ لَكَ وَلَدٌ،» مُفَرِّحًا إيَّاهُ فَرَحًا عَظِيمًا.

16 لِيَكُنْ ذَلِكَ الرَّجُلُ كَالمُدُنِ الَّتِي قَلَبَهَا اللهُ بِلَا شَفَقَةٍ، وَلْيَسْمَعْ صَرخَةَ ضِيقٍ فِي الصَّبَاحِ، وَبُوقَ إنْذَارٍ فِي الظَّهِيرَةِ.

17 لِأنَّهُ لَمْ يَقْتُلنِي عِنْدَمَا وُلِدتُ. لَكَانَتْ أُمِّي هِيَ قَبرِي، فَلَا تُنْجِبُنِي إلَى الأبَدِ.

18 لِمَاذَا خَرَجتُ مِنَ الرَّحِمِ لِأرَى هَذَا الضِّيقَ وَالحُزنَ، وَأُمضِيَ بَقِيَّةَ أيَّامِي فِي خِزيٍ؟